اجعلنا صفحتك الرئيسية أضف الى المفضلة أخبر صديق لمراسلتنا
العيال كبروا ! الوسط : المشروع الذي ولد كبيرا


أ.عبد الباقي خليفة/الوسط التونسية
كي ينمو العشب بين الصخور ، وتعود من مهجرها الطيور ، و يغني الشعب بعد انكسار القيود ، تحيا بلادي ...
لما سئل أحد أمراء دول الخليج عن دوافع إقدامه على اجراء اصلاحات سياسية و اعلامية ، دون أن تكون هناك ضغوط داخلية أو حاجة ماسة لذلك ، حسب تقديرات السائل النفعي المتزلف ، أجابه  طويل العمر ،" العيال كبروا ، ولا بد من استباق الاحداث " كان ذلك متزامنا مع الاضطرابات التي شهدتها نيبال وأجبرت ملكها على التنازل لصالح المعارضة . دون انتظار لتطورات قد تؤدي ببلاده إلى ما أصاب الصومال أو العراق و غيرها . ونتعلم من ذلك ، أنه طالما لم يشعر النظام ، أي نظام حكم ، بأن العيال كبروا ، فسيظل يعاملهم كالاطفال بل كالحيوانات والممتلكات الشخصية .
وشعور الأنظمة ، يجب أن يسبقه شعور الشعوب ، و خاصة طلائعه المثقفة و المناضلة من أجل غد أفضل من جمهورية الابرتايد ، التي تعمل على البقاء حتى الغد و بعد الغد ،و بلا مواعيد رحيل .
و جريدة الوسط الالكترونية الرائدة و المتألقة ، والتي تهدف إلى أن تكون أحد نقاط الارتكاز ، للتدليل على أن " العيال كبروا " قد نجحت حتى الآن في مواكبة تسارع الاحداث الوطنية والاقليمية ، فهي مشروع ولد كبيرا ، و يرنو ، لا للتحليق في فضاءات التغيير الحقيقي المستند لارادة شعبية و ثقافية متجذرة في الذات ومنفتحة على الآخر فحسب ، بل لصنع فضاءات الحرية والديمقراطية والتعايش السلمي بين مختلف مكونات الطيف السياسي و الثقافي والمجتمع المدني الحقيقي ، لا المصطنع بالبلاد ، وذلك دون احتكار للحقائق أو تسفيه للخصوم أو تقديم النفس على أنها الناطق الرسمي و الوحيد باسم الشعب .
إن الوسط ومن خلال الاسابيع القليلة الماضية من انطلاقتها المباركة ،التي ندعو الله أن يباركها ويمد في عمرها لخدمة الحرية الحقيقية ،والحقيقة الحرة ،الناطقة والشاهدة ،والمخلصة بمختلف أنواع التشكيل اللغوي ، استطاعت بعون الله أن تستقطب كوكبة من الأقلام التي تفهم عصرها ، عبر لغة العصر، وهي الانترنت ، كما استطاعت استقطاب 60 ألف مبحر من مختلف البقاع ، ولاسيما تونس رغم التخلف التقني الذي يجعل القارئ ينتظرو ينتظر حتى يمل ، بشهادة السياح الذين يستخدمون شبكة الانترنت عند زياراتهم لتونس .
وبدل أن يقوم النظام بتحسين الخدمات المعلوماتية لتسهيل عملية الاتصال بالشبكة العنكبوتية ،قام بشراء جهاز لمراقبة الاتصالات التي يجريها المواطنون من المواقع الانترنتية المختلفة . ربما لا يعلم بأن " العيال كبروا " أو يتجاهل ذلك كالنعامة تماما . إنه عار بكل ما تحمل الكلمة من معنى ، و لكن ماذا ينفع ذلك مع جهات جعلت من العار بزنس .
و مهمة الوسط وأخواتها أن تواصل رسالتها لاشعار الكبار بأنهم كبروا ، و إشعار من لا يزال يعتقد بأنهم أطفال همهم لقمة العيش والخدمات الأساسية ، كما يريد أن يروج المتزلفون والمنافقون ، بأن اعتقاده خطأ ، و ممارسته بناء على ذلك وبال عليه وعلى الشعب و مستقبله .
إنها رسالة عظيمة تقوم بها الوسط ، وسط هذه اللجة من الانفجارات المعلوماتية . لقد تمكنت الوسط من الوسائل و عليها الآن الاحتفاء بالمحتوى ، و كسب المزيد من الاقلام و القراء .
و بما أنني أعمل منذ عدة سنوات في المجال الاعلامي المكتوب " اليومي و الاسبوعي و الشهري " و المرئي و السمعي "غير منتظم ", كان من السهل علي إدراك الخاصية التي تتميز بها الوسط و مثيلاتها ،و هي سرعة نشر المعلومة سواء كان خبرا أو تحليلا أو قراءة ثقافية ، فالجريدة تحتاج ليوم والمحطة التلفزيونية تحتاج لعدة ساعات أما الجريدة الالكترونية الاخبارية فإنها لا تحتاج سوى لبضعة ثوان و تكون مادتها أو قل مائدتها أمام القراء . فهنيئا للوسط بمواكبتها للعصر و دعوتها نظام الحكم و الشعب لذلك ،و هنيئا لقرائها بهذا الحقل الزاخر بعبق الورود و الزهور والرياحين من كل لون ، وهنيئا للاخ الكريم مرسل الكسيبي الذي يتحمل الجهد الاكبر في ابراز محاسن الوسط للجميع . و دعوتي لاصحاب الاقلام و القراء مآزرة الوسط بجميع أنواع الدعم و المساندة ، كي ينمو العشب بين الصخور ، وتعود من مهجرها الطيور ، و يغني الشعب بعد انكسار القيود ، تحيا بلادي .

Designed by NOURAS
Managed by Wesima