|
تأملات في دولة المكالمات الهاتفية ...
مرسل الكسيبي*-صحف عربية وشبكات اخبارية: تأملت مجددا فيما كتبه صاحب "العلاقات العامة" وصاحب "أفضل قناة فضائية عربية" ,و"الاعلامي الناجح" ومن حصل له الشرف دون غيره من مواطني تونس بملاقاة ومهاتفة شخص رئيس الجمهورية , كما ملاقاة رؤساء وقادة عرب اخرين لم يحصل لنا الشرف بملاقاتهم والتمتع ببعض "بركاتهم" , أو بمن شرفته الأقدار بمجالسة الخواجات البارزين من قادة ورؤساء أوربا الذين أعجب لسكوتهم عن ملاقاتهم صاحب "أحسن" الفضائيات العربية دون افصاح اخباري أو بيان اعلامي ...
تأملت في منطق لايقيم وزنا للمساواة أمام القانون ولا للتواضع ولا لاحترام عقل القارئ والمواطن , تأملت في ألوان من النرجسية والغرور الذان يتلبسان بالكلمة الطيبة التي شرفها الله تعالى بسير الرجال العظام الذين يتنكرون للذات من أجل رفعة الدين والوطن والانسان ,مع عدم التواني عن الصدع بكلمة الحق في مواضع البيان عند اشتداد الحاجة ...
تأملت في هذا الصنف من الناس الذي يمن علينا بمكالمة هاتفية مضى عليها عقد كامل من الزمان !..., مكالمة هاتفية أرادت أن ترتفع عن نص القانون والدستور والشرائع الدولية المنظمة للحريات الخاصة والعامة , مكالمة هاتفية يجب أن يتوقف عليها مسار تاريخ تونس والتونسيين حتى يعتقد في معشار مواطنتنا وومعشار حبنا للوطن المفدى ..., ومن ثمة حقنا في الوجود داخل تراب الوطن وشكل مفصل على مقاس صاحب المكالمة في كيفية مساهمتنا في الحياة العامة ...
تأملت في الحرية وحقوق الانسان وكرامة المواطن التي يتم اخضاعها لمزاج "صاحب أحسن فضائية عربية" وطموحاته في الزعامة الزائفة والتقرب الى السلطان بالمدائح والأذكار عبر لفظ "المصالحة الوطنية" الذي أصبح خرقة زائفة لستر عورات نسأل الله تعالى ألا يهتكها ...
أقوام اتاهم الله تعالى المال أو شيئا من طلاقة اللسان فسخروهما من أجل البحث عن تمكين زائف للباطل عبر الدفاع عنه وعن فاعليه باستعمال ألوان من الكلام المعسول والمراوغات التي لن تغني أصحابها "يوم لاينفع مال ولابنون الا من أتى الله بقلب سليم"...
قد يرون عملهم هذا حنكة سياسية وذكاء يزينه لهم الشيطان , ولكن خسر الطالب والمطلوب ..., فمن يتحمل مسؤولية الدفاع عن بتر أرجل الشهيد "مبروك الزرن" وعدم تقديم العلاج له وهو الرجل الأعرج الذي عانى مرارة داء السكري بين قضبان صدئة حتى صعدت روحه الى بارئها وهو يبكي بصراخه دما كل مجاوريه في مستشفى شارنيكول حين منع عنه الدواء المخدر بعد أن بترت رجلاه ...؟
من يتحمل مسؤولية الدفاع عن الشهيد سحنون الجوهري رحمه الله تعالى وهو يموت تضورا من الألم والمرض حين منع عنه الدواء داخل السجون التونسية ...؟
من يتحمل مسؤولية الدفاع عن الشهيد الهاشمي المكي حين غادر السجن في أيام الغرغرة الأخيرة وقد أنهكه مرض السرطان نتيجة عذابات سجون أشبه بدواوين التفتيش القروسطية , لتصعد روحه الى بارئها بجانب قوارير التنفس الاصطناعي الصدئة التي صاحبته الى بيته وليس الى مستشفيات راقية ومحترمة تكفر عن جرائم حقوقية لابد من القائمين على الدولة أن يعلنوا قطعهم معها وتحقيقا في ظروف حدوثها, اذا أرادوا فعلا طرق أبواب المصالحة الوطنية الحقيقية ...؟
من يتحمل مسؤولية الدفاع عن المهندس عبد السلام المسدي الذي خرج مقعدا من سجنه بعد أن نهشته الة التعذيب داخل مراكز الاعتقال والسجون التونسية , حتى أصبح عاجزا عن قضاء حاجته البشرية دون الاستعانة بواحد من أفراد عائلته الكريمة ...؟
من يتحمل مسؤولية الدفاع عن الأستاذ والشيخ الفاضل الحبيب اللوز الذي خرج هو الاخر من سجنه باعاقة بصرية تقدر بنسبة الثلاثة أرباع وباعاقة سمعية ذهبت بنسبة النصف من قدراته الاستماعية ...؟
من ومن ومن... ؟, أو ليس الدفاع عن هؤلاء مهمة الاعلامي الناجح والصادق وصاحب أحسن فضائية عربية , أم أن اللهث وراء الاتصال برئيس الجمهورية التونسية وملئ النظر وامتاع البصر بالتأمل في زخرف قصر قرطاج قد أعمى صاحبنا عن ذكر عذابات ومظالم اخوان الوطن المفدى ؟!
قل لي بربي وربك ياصاحب شاشة المستقلة , أو ليس كتابتك عن الوطن بطريقة مغشوشة أو استضافتك لاعلاميي الزور من الذين ملؤوا بطونهم بالمال الحرام من أبشع شهائد الزور التي ستلقى بها ربك يوم القيامة ؟...
أم أنه الطمع في متاع زائل وفي توزير لمحت اليه بطرق عدة على شاشتك الغراء وعلى حساب البيان والافصاح وأخلاق مهنة الاعلام التي أنصحك بالتمعن في مفاصلها قبل الخوض في موضوعات النجاح فيها على حساب عذابات الالاف من أصحاب الرأي في تونس ...
أقولها لك اليوم مذكرا ومبرئا للذمة أمام خالق هذا الكون الذي أنعم عليك بنعم كثيرة لم تؤدها حقها تجاه اخوان يسامون الموت وسوء العذاب : اتق الله , اتق الله ,اتق الله ...
واذا لم يحصل وأن فاضت عيناك في مثل هذا الموضع من التذكرة والبيان خشية منه تعالى يوم القيامة , فلا بارك الله في شاشة المستقلة !, فلا بارك الله في شاشة الديمقراطية !, فلا بارك الله في اعلام مزور يلبس على الناس دولة الهاتف والمحاباة ويجعلها بديلا عن دولة الحق والقانون والمؤسسات ...
والسلام على من قرأ ووعى ,والسلام والرحمة على من شهد وبلغ , والسلام والرحمة والبركات على من ألقى السمع والبصر والفؤاد وكان رجاعا الى الحق في غير نشوة أوغرور أومكابرة .
حرر بتاريخ 10 جوان 2007
*كاتب واعلامي تونسي- رئيس تحرير صحيفة الوسط التونسية : reporteur2005@yahoo.de
|
|
|
|