اجعلنا صفحتك الرئيسية أضف الى المفضلة أخبر صديق لمراسلتنا
الحزب الاجتماعي التحرري يحكم تونس !


مرسل الكسيبي*-الوسط التونسية + صحف وشبكات اخبارية:
ظاهرة سياسية مثيرة تلفت نظر المتابعين للشأن الوطني العام منذ بضعة أشهر , حيث برزت على الساحة التونسية مجموعة من الأحزاب الصغيرة التي تحاول تقمص دور الناطق الرسمي أو الاعلامي باسم السلطة  ...!
الاتحاد الديمقراطي الوحدوي أو حزب الوحدة الشعبية أوالحزب الاجتماعي التحرري : أحزاب بدت أحيانا كثيرة في مقام المتكلم رسميا باسم رئيس الجمهورية أو باسم التجمع الدستوري الديمقراطي دون أن تملك من الحضور السياسي أو القوة الانتخابية أو الانتشار الجماهيري مايسمح لها بأن تلعب هذا الدور ...

بمناسبة أو بغير مناسبة حرص بعض هذه الأحزاب وخاصة الحزب الاجتماعي التحرري على المزايدة على صانعي القرار الرسمي من خلال الحسم المسبق في قضايا وطنية تثير كثيرا من النقاش والجدل السياسي أو حتى التأمل لدى النخب التونسية على اختلاف مشاربها وتوجهاتها .

فقبل سنتين ومباشرة بعد انهاء اضراب قادة هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات , عجل بعض هؤلاء بالتشويش على بعض المطالب الوطنية الاصلاحية عبر الاعلان عن تأسيس مااصطلح على تسميته باللقاء الديمقراطي , وكان ذلك حتما اشارة تاريخية سيئة لن تعني في نظرنا غير رفض المطالب الثلاث التي اجتمعت عليها الهيئة الحقوقية والسياسية المذكورة ...

رفع قادة حركة 18 أكتوبر مطالبهم الحقوقية المشروعة وطنيا واقليميا وحتى دوليا , ولم يجد بعض هؤلاء مضافا اليهم شريحة سياسية في حركة التجديد غير تعطيل مسار الاصلاح والانفتاح عبر لعب دور السلطة الردعية المضادة لتطلعات التونسيين والتونسيات في التنظم السياسي المشروع والاعلام الحر واخلاء السجون من معتقلي الرأي واستصدار العفو التشريعي العام ...!

أضرب قادة الحزب الديمقراطي التقدمي قبل أسابيع عن الطعام مطالبين بحق حزبهم في الحفاظ على مقراته , فلم يكن أمام هذا الثلاثي الحزبي الصغير من سبيل الا أن يلعب دور المزايد في الحفاظ على السيادة الوطنية وحماية الاستقلال ومناوئة ماأسماه فاعلوه بالاستقواء بالأجنبي ,  وكأن لسان حال هؤلاء يقول أن الوطنية والاستقلال والسيادة الترابية لاتعني من قريب أو بعيد أمثال السادة أحمد نجيب الشابي ومية الجريبي !!!

تسربت قبل أيام أو قبل أسبوعين أخبار عن تفكير الرئيس بن علي في الاعتراف بحزب مدني ذي خلفية اسلامية معتدلة , فثار غليان البعض حفاظا على مكاسب شخصية أو ايديولوجية بنيت على مصادرة حريات الاخرين وعلى تراجع مكانة تونس في الحقلين السياسي والحقوقي  ...

الحزب الاجتماعي التحرري سارع الى اختطاف مضمون هذه الرسالة الرئاسية أو التجمعية قبل أن تدخل مرحلة النضج , من أجل أن يعلن في تهافت غير مفهوم رفضه القاطع لفكرة منح ترخيص لتأسيس حزب تونسي جديد، يتبنى أطروحات دينية معتدلة !!!

تفاصيل هذا الخبر المؤسف تم ايرادها هذا اليوم 26 نوفمبر 2007 بطريق وكالة اليونايتد برس انترناشيونال الأمريكية , حيث أوردت هذه الأخيرة بأن الاجتماعي التحرري  “يرفض رفضا قطعيا كل محاولات الوصل بين المرجع الديني المقدس والتنظيم السياسي”، في إشارة إلى تقارير ذكرت أن السلطات التونسية قد تسمح بتأسيس حزب ديني معتدل، يقطع الطريق أمام الاعتراف بحركة النهضة الاسلامية المحظورة.

واعتبر الحزب الاجتماعي التحرري التونسي أن التراث الديني “ملك مشاع بين كل التونسيين، وأن المعتقد قضية شخصية تدخل ضمن حرية الضمير، من المفروض أن تكون الدولة ضامنة لها، والمعتقد مبدأ مطلق تطرح صيانته في علاقة بكل الافراد والأقليات في إطار الاحترام الكامل للقوانين والمؤسسات”.


واذا كان تبرير الحزب الاجتماعي التحرري لايختلف كثيرا في مضمونه عن تبريرات منمقة اللفظ  منتقاة العبارة  تروج لها بعض الأطراف المتمعشة من قمع التيار الاسلامي المعتدل وباقي الطيف المعارض , فاننا نؤكد بالمقابل على أن مثل هذا التبرير لايتساوق مع جوهر العملية السياسية الديمقراطية التى تحتاج تونسيا الى اعادة الصياغة , بناء على تجارب تركيا وماليزيا وأندونيسيا والمغرب والجزائر والأردن واليمن وموريتانيا والكويت والعراق ...,حيث أثبتت المعادلة بأن احتواء التيار الاسلامي سياسيا وتشريكه في الحياة العامة هو أكبر ضمان للنماء والاستقرار بعيدي المدى , ولعله يكفينا النظر الى تجارب الأشقاء المغاربيين في موريتانيا والمغرب الأقصى والجزائر لنستوعب السبيل الأمثل في التعامل مع قضايا سياسية أساسية لايمكن استبعاد التيار الاسلامي الوسطي منها كطرف في معادلة الحل .

- *كاتب واعلامي تونسي  reporteur2005@yahoo.de

حرره *مرسل الكسيبي بتاريخ 26 نوفمبر 2007
Designed by NOURAS
Managed by Wesima