اجعلنا صفحتك الرئيسية أضف الى المفضلة أخبر صديق لمراسلتنا
يرعبهم حقنا في الاختلاف


مرسل الكسيبي*-صحف + شبكات اعلامية:
لايخفى علي استهدافي من قبل بعض زعامات الوسط الاسلامي المعارض أو بعض اخوان الأمس واليوم والغد وهم يحركون كتبة وأقلاما قصد اظهاري بمظهر الخائن أحيانا و مظهر ضعيف الحجة وساقطها أحيانا أخرى ...
لحظة تاريخية حاسمة تذكرني بما تعرض له الأخ والأستاذ الفاضل عبد الاله بن كيران في المغرب الأقصى حين وقف يوما بصوت مختلف ونبرة احتجاجية عالية ضد أساطين حركة الشبيبة الاسلامية التي تزعمها عبد الكريم مطيع وقاد تجربتها الى مغامرة مدمرة كادت أن تأتي على استقرار وأمن الوطن والمواطن ...

كان الملك الراحل الحسن الثاني والمؤسسة الملكية يومها يتعرضان الى استهداف من منطقة الريف ذات الأغلبية السكانية الأمازيغية والى هجوم عنيف من قبل قوى اليسار المغربي الصاعد ..., وكانت اللحظة التاريخية التقليدية تحتم على صاحبها الاصطفاف الى قوى الثورة والنقاوة واخضاع الفكر والعقل الى من فر لاحقا الى خارج التراب الوطني بعد أن حظ شبانا في مقتبل العمر على تبني أساليب خارجة عن منطق التدافع المدني بين القوى السياسية ...

عبد الاله بن كيران رجل اصطف في تلك اللحظة التاريخية الى جانب الدولة ومؤسساتها الشرعية القائمة برغم احترازه على استعمال أساليب العنف في التعاطي مع ملف المعارضة المغربية بقواها اليسارية والاسلامية ...
موقف استقبله رفاق الأستاذ بن كيران بسيل عرم من الكتابات والتصريحات العدائية , ظانين بذلك أنهم سيسقطون الرجل بالضربة القاضية من الحقل السياسي ومن بساتين العمل العام...
دارت الأيام ورفع الله تعالى من شأن الرجل بعد أن صبر على أذى اخوان له لم يتقنوا الا الهدم والسباب والشتام بدل رفع لواء البناء والاثراء وافساح الصدر واسعا لمراجعة تجربة سياسية فاشلة باجماع كل المراقبين بعد مرور اكثر من ثلاثين سنة على أحداث الشبيبة المغربية ...

انقسمت الساحة في المغرب الأقصى الى فريق مناوئ للمؤسسة الملكية الشرعية والقوية والمتجذرة تاريخيا فكانت العدل والاحسان تجربة حزبية ضخمة تقوم على تمجيد الشيخ وتحويله الى قديس اسلامي ومن ثمة استعمال أسلوب الرفض لكل ماهو سلطة وتجييش مشاعر الجماهير لفائدة أوهام الثورة الاسلامية القادمة على يدي الشيخ عبد السلام ياسين ...
وبالمقابل انصرف عبد الاله بن كيران الى تأسيس كيان اسلامي مدني هادئ ومستقل يحترم الملك والمؤسسات الدستورية ولايجد حرجا في التعاون مع قوى الخير والبناء في المجتمع أينما كانوا , فكانت النتيجة صرحا حزبيا جديدا مرنا ومثمرا وتجديديا ينصهر في هياكله حتى أقارب الملك الشاب محمد السادس علاوة على النخب الجامعية وقوى الخير والبناء في مدن المغرب وأصقاعها النائية ...

انها اليوم تجربة مدنية راقية لاتوظف الدين في معارك السياسة أو تتخذ منه سلاحا لتكفير الخصوم أو تجعل منه أداة تعبئة حزبية في المساجد أو تتخذ منه وسيلة لتفريق ذات البين أو تهديد أمن الوطن والمواطن , انها باختصار تجربة حزب العدالة والتنمية المغربي الذي يسعى جاهدا الى التخلص من القراءات الدينية الدغمائية الجامدة مع احترام دستور البلاد وتشريعاته والتعاون مع المؤسسة الملكية باعتبارها الركن الأساس في حياة المغاربة منذ القدم ...

بين تجربة بن كيران ذاك الشاب الوطني اليافع وتجربة عبد الكريم مطيع ذاك الثائر القادم من فلول النقاوة والطهرية المجهضة لنجاح أي عمل سياسي ناجح لكم أيها الاخوان التونسيون أن تختاروا ...

قد يكون من الصعب على البعض أن يقبل بوجود صوت شاب مخالف أراد لنفسه المتواضعة  اعلاء صوت المراجعة والنقد والتجديد والصفح والتسامح كبديل عن ثقافة الاتباع والجمود والكراهية والحقد ,,, ولكن نتائج الكارثة التى أحدثها البعض بسياساته غير الحكيمة دون امتلاك الجرأة على الاستماع الى النقد الشجاع حتى بعد 17 سنة لتدعو هؤلاء الاخوة التونسيين من أبناء الفكرة الاسلامية المعتدلة الى عدم الانسياق وراء قوافل وجوقات السب والشتم التي يرفع لوائها البعض تحت يافطة الأسماء المستعارة أو تحت لواء الأسماء الحقيقية بعد التحصن بحمل الجنسيات الغربية الجديدة والمزايدة على المعارضين داخل الوطن بأوهام البطولة المغشوشة ...

البطولة تكمن اليوم في التصحيح والاصلاح من داخل الجسم وعدم الانخراط في معارك الثلب والهمز واللمز والغيبة والنميمة وتسفيه منجزات الوطن واظهارها بمظهر الفساد والعدم بعد أن عميت البصيرة لدى البعض ولم يعد هؤلاء يرون في تونس الا القبح والخراب والتخلف , وبعد أن بات مئات الالاف من العاملين في حقول العطاء والبناء داخل التراب الوطني في نظر هؤلاء ناقصي همة ورجولة !!!

اذا كان دفاعي عن كل هؤلاء المتهمين من أبناء وطننا وعن العدل في اصدار الأحكام ورفضي للشطط في تحميل الاسلام مالايحتمله من افتراء وبهتان حتى في التعاطي مع "الأعداء" , واذا كان دفاعي عن مؤسسات البلاد في مواجهة الفوضوية والخراب مع اصراري على مطالب الاصلاح والتطوير وتثميني لكل المنجزات التي قام عليها نظام وشعب في مختلف جوانب الحياة ..., واذا كان نقدي للرسميين في مواطن طلب الاصلاح مع مرونة كبيرة في مواطن الخير والبناء يعد تناقضا أو خيانة في نظر المتجنسين وكتاب الكنيات المستعارة فنعم هو التناقض ونعما هي الخيانة..., وليهنأ هؤلاء بأن محاولاتهم باخراجي من الحقل العام واخضاعي لصوت الزعماء ومشائخ العشيرة واثنائي عن مواصلة المشوار سوف تبوء بالفشل مادام في الجسد روح وفي القلب ايمان نستمدهما من عظمة ملك مقتدر ...

*كاتب واعلامي من تونس
حرر بتاريخ 9 أكتوبر 2008
لمراسلة الكاتب أوالاتصال به هاتفيا : reporteur2005@yahoo.de
الهاتف : 00491785466311

Designed by NOURAS
Managed by Wesima