تصريحات ومواقف- الوسط التونسية:توجه الزميل المحترم خميس بن بريك مراسل الجزيرة نت بتونس بمجموعة من الأسئلة الى رئيس تحرير صحيفة الوسط التونسية السيد مرسل الكسيبي , وقد ارتأينا من باب الدقة والأمانة نشرها كليا تقديرا منا لأهمية ايراد النص الكامل للتصريحات :
س - رأيك بخصوص تثبيت الحكم على الصادق شورو بسنة كاملة سجن؟ مرسل الكسيبي : كنت قد أشرت من خلال تصريح سابق الى استبعاد تعديل الحكم على الدكتور صادق شورو وأكدت على أن محاكمته تأتي في اطار تصفية حساب سياسي مع كبرى حركات المعارضة التونسية ...
وحينئذ فان تثبيت الحكم يأتي كرسالة موجهة للنهضة وللتيار الاسلامي الوسطي بعدم قبول مشاركتهما شرعيا وقانونيا في الشأن العام , وهو يؤكد مرة أخرى على أن سبل معالجة هذا الملف السياسي لم تخرج بعد عن الأطر التقليدية للمؤسسة الأمنية , وفي هذا الاطار فان القضاء يستعمل كالة من أجل تبرير استمرار حالة الحصار والاستئصال في التعاطي مع ملف سياسي لايمثل الدكتور صادق شورو الا واجهته الأمامية .
س - ماهو موقفك من هذه المحاكمة ككل؟ مرسل الكسيبي : هذه بالتأكيد محاكمة جائرة تعبر عن ضيق الأفق الذي بلغته السلطة في التعاطي مع قضايا المجتمع المدني عموما ومع قضايا التيار الاسلامي الحداثي على وجه الخصوص .
ان اعادة شخصية أكاديمية وسياسية بوزن الدكتور شورو الى السجن تمثل قمة المأزق الذي وصلت له السلطة في معالجة ملف علاقتها بأهم تشكيلات الجسم المعارض , وهي في تقديري تعبر بهذا عن فشل ذريع في فهم تطلعات نخبة ومجتمع يتوقان الى حرية التنظم وحرية التعبير واحترام الدولة لتعهداتها دوليا على الصعيد الحقوقي .
س - هل تعتقد ان آمال المصالحة قد تقوض بعد هذا الحكم؟ مرسل الكسيبي : باعادة الدكتور صادق شورو الى السجن بعد عذاب 18 سنة سجنا منها 14 عاما قضاها في الحبس الانفرادي , تكون السلطة قد تجردت من أي حس سياسي أو انساني مسؤول تجاه طلائع النخبة التونسية وتجاه المجتمع الأهلي , وهو مايعني أن موضوعة المصالحة قد باتت بتثبيت الحكم الابتدائي في مقام الأمر المحسوم بالنفي والاستبعاد مالم تتعادل القوى بين دولة متغولة وبين مجتمع يبحث عن تكريس احترام قيم حقوق الانسان والمواطنة الحرة .
س - كنت تنشط مع الحركة وعدت الى تونس لكنك سافرت مرة اخرى الى المانيا هل يندرج هذا في سياق انعدام الطمأنينة فيما يتعلق بملف حركة النهضة وسط صرامة تعامل السلطة معها؟ مرسل الكسيبي : يؤسفني القول أن اسمي كان يوضع على القائمة الحمراء لحواسيب مطار قرطاج الدولي كلما غادرت البلاد في زياراتي الثلاث , أما في زيارتي الثالثة فقد وقع التأشير عليه حتى عند وطئي للمطار , هذا مع الاشارة الى أن الزيارة الثالثة للبلاد في مطلع شهر جانفي 2009 كادت أن تحملني الى غياهب السجن لولا حسابات تدركها السلطة في علاقتها بالبلد الأوروبي المضيف ...
نعم لم أشعر وعلى الاطلاق وخاصة في الزيارة الأخيرة بحالة من الطمأنينة حيث أيقنت أن المطلوب هو التخلي عن القناعات الفكرية والسياسية في مقابل مقايضة ثمنها سنتين سجنا مع تأجيل التنفيذ والابتزاز الأمني والسياسي بقضية ثالثة تعود أطوارها المفتعلة الى مطلع التسعينات من القرن الماضي .
وحينئذ فانه من المستبعد تماما وفي ظل هذه الظروف الحديث عن مصالحة وطنية تستثنى منها شرائح واسعة من المعارضة وتعامل فيها حركة النهضة بعقل أمني و يقابل فيها المختلفون مع النهضة بعقلية الابتزاز ...
والخلاصة أن طريقة تعاطي السلطة مع ملف النهضة وغيرها من المعارضات الوطنية , هي طريقة أمنية تبتعد تماما عن اليات وشروط التدافع السياسي المشروع.
حررت الأجوبة مساء - 4 أفريل 2009-تحديث صحيفة الوسط التونسية بتاريخ 5 أفريل 2009