|
ايام لصديقي مرسل الكسيبي في ليبيا
ادم عربي-الوسط التونسية خاص هناك نكتة سمعتها ذات مرة من احد الليبيين والنكتة تقول وان كانت ليست بصحيحة: قيل ان ديكا خرج من ليبيا مهاجرا الي تونس وكلبا حاشاكم خرج من تونس مهاجرا الي ليبيا وقد التقيا علي معبر الحدود فاخذ كل يسال صاحبه: فسال الكلب الديك لماذا جئت مهاجرا الي تونس وقد تركت وطنك العزيز ليبيا؟, فاجاب الديك بصراحة اختلط علي الفجر فلم اعرف الفجر الصادق من الفجر الكاذب فتسمع الفجر الجديد واسماء اخرى لااتذكرها فقال له الكلب ارح نفسك فان تونس مساجدهم مغلقة ومعظمهم لايصلون ولايحتاجون الي أذان فعد الي وطنك!, ثم سال الديك الكلب ولماذا جئت أنت مهاجرا الي ليبيا وقد تركت وطنك الام وهي تونس فاجاب الكلب انه قد سمع ان في ليبيا يعيشون حياة الكلاب فقررت ان اهاجر الي هناك. بهذه القصة القصيرة التي يحكيها شباب يعانون الألم ومحرومون من خيرات بلدهم وهم ليسوا احرارا في اختيارهم ,تذكرني هذه القصة بصديقي مرسل الكسيبي عندما هرب من الظلم في تونس الي ليبيا ظنا منه ان ليبيا بلد الامان وقد ترك جامعته ومثل مايقول المثل (هارب من الغولة طاح في سلال القلوب) فلم يجد صديقي الامان بل وجد غير ذلك ولاشك انه قد وجد ليبيين محافظين علي اصولهم التي غرست بفضل الله ثم بفضل الاجداد ولذلك تراه يذكر الليبيين بخير. صديقي مرسل الكسيبي تجول في ليبيا وقد اثار انتباهه انه لاتوجد جرائد عالمية او مجلات غير ليبية الا فيما ندر وشذ! ,وذلك بعد أن رأت أنظمتنا انه يمكن بناء جدار من الصمت في ظل تغييب الاعلام الحر, ولكن كما قيل دوام الحال من المحال وهاهو عالم الانترنت والفضائيات يدخل بدون تاشيرات الي ليبيا وتونس وغيرهما. احمد الله ان صديقي مرسل ليس بعنصري وليس من المتطفلين الذين يتنابزون بالالقاب وهذا ليبي وهذا تونسي فهو اكبر من ذلك كما اعرفه والحمد لله انه متعلم والا فان الذي عاناه في ارض المهجر الاولى وهي ليبيا تتركه يلعن ذلك اليوم الذي دخل فيه الي ليبيا. ومن المضحك ان بعض الليبيين بلغت به السذاجة نظرا لتجهيل الشعب وهو ان قال له (ياتونسي ماتعطنيش الباصبورت بتعك انسافر بيه) فعندما اتذكر هذه القصة اتذكر كيف يعاني شعبنا سياسة التجهيل حتي صرنا اناسا ساذجين في الحديث مع الاخرين وعلي ذكر (حديث يجيب حديث) تجد البعض منا عندما يريد ان يضحك عليه شخص اخر يقول له (تحسابني باكستاني والاهندي!) وماعلم هذا ان الباكستانيين والهنود قد توصلوا الي صنع القنبلة النووية فماذا صنعنا نحن ؟ نحن صنعنا من انفسنا ابطالا بالكذب والزور وتجد البعض منا عندما يكون في الخارج يقول نحن الليبيين ونحن ونحن وهو يعلم انه اتعس انسان في وطنه ولكن لانه بداخلنا يسكن مارد اسمه الخوف والجبن. فلماذا لانحاول ان نطرده من انفسنا ؟ وايهما افضل ان يصرعني هذا المارد كل يوم عدة مرات وانا اتعذب ام انني اصارعه مرة واحدة واطرده من نفسي فارتاح منه ؟؟؟ مشكلتنا نحن الليبيين ننظر الي الغير من زاوية الكبر والازدراء نتيجة لاكاذيب مورست علينا فصدقناها بالرغم من انها خرافة ونحن نعلم انها خرافة ولكن حتي لايضحك علينا الغير كذبنا علي انفسنا وماعلمنا انه في الحقيقة قد ضحكنا علي انفسنا ولم يضحك علينا غيرنا. ثم انه حتي لو ضحك علينا غيرنا فمن حقهم لاننا لم نصدق مع انفسنا ولو احترمنا آدميتنا واحترمنا انفسنا ماكان لاحد ان يضحك علينا بل علي العكس. واخيرا رسالة حب لصديقي مرسل من خلال موقع ليبيا المستقبل وصحيفة الوسط التونسية وانني لاشكره علي تفهمه الي ماالت اليه الشخصية الليبية في هذا الوقت العصيب. والسلام عليكم نشر بليبيا المستقبل وصحيفة الوسط التونسية بتاريخ 13 يونيو 2006
|
|
|
|