|
د . أحمد القديدي : الوسط التونسية : كوكبة الإعلام الحر
الوسط ما كانت لترى النور لولا تلك الكوكبة من الشباب الذي أنجزها و الذي جلب لموقع الوسط أكثر من مائة وثلاثين ألف قارئ و مبحر خلال شهرين ونصف من حياة الموقع. و الأسباب لهذا التوفيق كثيرة أولها نصر من الله سبحانه على تعزيز و مباركة العمل الطيب الذي يقطع مع الإعلام الخشبي و مع الإعلام الإيديولوجي، فكلاهما يضل. و السبب الثاني هو التفاني من تلك الكوكبة على التفكير و التدبير في شؤون الوطن و شؤون العرب و المسلمين، بعيدا عن الخلفيات و الحسابات و المساومات. و السبب الثالث هو ما أعتقد أنه يجمع بين تلك الكوكبة مهما اختلفت أجيالها بفضيلة التـأصيل و التحديث، أي الإيمان بأن المصير الأفضل لشعبنا و لأمتنا هو في انتهاج أقوم المسالك نحو الحداثة و الأصالة، وهما متلازمان و متكاملان. و السبب الرابع هو أن موقع الوسط جاء ليملأ فراغا و يسد ثغرة بفضل إعلام متطور يبتعد عن الشتيمة و إلغاء الآخر المختلف و التجريح و إعلام يتطرق لجوهر الخبر و تداعيات الأحداث و يرسم معالم الطريق بالكلمة النيرة و العبارة الخيرة. و السبب الخامس هو أن الفضاء الإعلامي باب من أبواب التعبير السياسي والحضاري عن الموقف، وهو حق للذي يمارسه كمواطن و حق للذي يتلقاه كقارئ بل هو واجب المثقف ونحن نعتقد بما قاله أحد المناضلين من أجل حقوق السود في أمريكا و أورده الزميل الفاضل د.خالد الطراولي من أن كلام الأشرار يتساوى مع صمت الأخيار حين يحتاج الوطن إلى نخبة تنير له سبيل التقدم و الحرية و صيانة الحقوق. إننا مدركون للمسؤولية الوطنية حين نكتب و لا نقع في تهويل أخطاء الخصوم و لا في تضخيم انجازات الأصدقاء، بل نحاول ما استطعنا أداء الأمانة كما نؤمن بها، بصدق واعتدال و صبر على المكاره و المحن، شأن أصحاب القضايا العادلة. فتحية من القلب لكل من يساهم في هذا الجهد و لكل من يقرأ إنتاجهم و يبارك سعيهم. و لا أشك في أن جميع الذين تعرفوا على الموقع أو ساهموا فيه لاحظوا ذكاء الإخراج و غزارة المواد الإعلامية و طرافة المحاور المنتقاة و تنوع مصادر الوسط ، وهي فضائل يقتضي الواجب أن نشد على أيدي أحد أفراد أسرة تحريرها الإعلامي مرسل الكسيبي الذي قام عليها و أتقنها و استمر فيها . و الله من وراء القصد.
|
|
|
|