|
اعتراف
إلى القابضين على الجمر رغم النوى الصابرين رغم بعد الأحبة المحتسبين رغم الألم الواقفين رغم تساقط المتهافتين , إلى الذين أمسى الوطن فيهم شموخا وعزة وإباء , إلى الذين لم يحنهم الشوق ولا لوت أعناقهم متاهاة الرجاء إلى الرجال الخلّص الأوفياء , ... لهم ولهم وحدهم أسجل هذا الإعتراف وأعدهم بأني لن أعود إلا عالي الصوت مرتفع الهمة فإما رجوع بكل إباء وإما صمود مع الأوفياء سأعترف بأني أحبك
لكنني شامخ لا أعود
سأعترف بأنني أحبك
وأرفض فيك ذيول القيود
سأعترف أنني في بعاد
ولكن نأيي رمز الصمود
يحاصرني الشوق أنى اتجهت
ويرسم صمتي في الحدود
أحب أعود ولكن عزيزا
كريما طليقا كعطر الورود
أعانق ريح البلاد بصدري
وألثم أرض الرّجال الجدود
وأحيى بتونس ملء الحروف
وملء القصائد ملء النشيد
يعطرني الشوق أنى حللت
ويملؤني العشق حد القصيد
أغازل بأريانة الياسمين
وغربا أصافح قمح الحصيد
وفي الشرق أزهو بكل الحقول
جنوبا أعانق عطر الجريد
أحب أردد فيك الأذان
وأجعلها الله أكبر عيد
وأرفل فيك بكل إباء
كطير يروق له التغريد
يحط متى شاء فوق الغصون
ويعلو هناك بأفق بعيد
وإن شاء عشش بين الزهور
ومن عشق خضرائه يستزيد
ويقرض شعره أنىّ يشاء
وعن رفضه الضيم لا لن يحيد
هو المرء يحيىبعز كريما
وإن ضيم فالهجر أفق جديد
تجد عوضا إن هجرت المآسي
وتحيى على أمل أن تعود
سأعترف يا بلادي بأني
بك كلف في هواك شريد
ولكنني رغم أني صبّ
أروم النوى لا حياة العبيد جمال الدين أحمد الفرحاوي
لوتن في 19|08€8
المصدر : صحيفة الوسط التونسية بتاريخ 22 أوت 2008-20 شعبان 1428 ه
|
|
|
|