اجعلنا صفحتك الرئيسية أضف الى المفضلة أخبر صديق لمراسلتنا
شرعنة التسلط بقوانين الاستبداد وانتصاب المعبد بأوهام الخوف!


مرسل الكسيبي*-صحف-الوسط التونسية:
ليس قانون "الأمن الاقتصادي" أو بعبارة أخرى "أمن الحاكم لا المحكوم" اخر العنقود في ابتكارات السلطة وقهوة "الاكسبريسو" السوداء في مواجهة تطلعات شعب حالم , فقد يبتدع المتلذذون بالسادية على عتبات الفنجان قوانين أخرى من أجل الامعان في اذلال نخبة متململة وشباب باحث عن الخلاص بمفهومه السليم ...

طبعا قوانين حماية الكرسي أو حماية الكراسي على اعتبار اتساع رقعة المتمعشين , هي تصديق للوجه القبيح من "دولة القانون والمؤسسات" بمفهومها العكسي , فالقوانين تصبح الوجه الاخر للجلاد , والمؤسسات تصبح المعابد التي تعظم فيها الالهة ...

ومادمنا نتحدث عن المعابد , فلابد للالهة البشرية من قرابين تطفئ نار غضبها, ولعل اخر القرابين في حقل الاعلام هو الفاهم بوكدوس وقبله التوفيق بن بريك وزهير مخلوف وسليم بوخذير وعبد الله الزواري ...وماأقصر القائمة !.., وقريبا جدا المولدي الزوابي , فماأعز وأرخص الدم المسفوك !...

هي معابد تنتصب تحت مسميات المؤسسات السيادية , وتختفي وراء لفظ حماية القانون وحماية أو صيانة الدستور الذي عبث به أيما مرة ..! , معابد تقدم القرابين فيها الى محافل رسمية , ولسدنة المعبد أن يختاروا أسماء الضحايا ولون الدماء , ولعل أشهاها طعما وأزكاها رائحة مايطلق عليه أصحاب الأكسبريسو السوداء تسمية المعارضة اللاوطنية , وهم أساسا القلب النابض للمجتمع المدني من الاسلاميين واليساريين والليبراليين الذين رفضوا زيف الالهة وقهرمانية أصحاب المعبد...

في سبتمبر 2003 , ابتدع أصحاب الأكسبريسو الملوثة قانون الارهاب وقدموه للالهة الأكبر عنوان وفاء ومشاركة في اسكات الأصوات الشبابية المناوئة , وقد جعلوه حجر الأساس في انقاذ وضع المعبد من التهاوي بعد أن كانت نهاية التسعينات ومطلع الألفية كابوس شؤم ب"تعدد الالهة" مع عودة الروح الى العمل الوطني المشترك...

تحت طائلة هذا القانون اللادستوري , استطاع سدنة المعبد وضع حوالي 3000 شاب أغلبهم من الأبرياء وراء قضبان المرناقية ..., وفي كل مرة تتسع شهية الالهة للدماء والقرابين يتم اعادة البعض من هؤلاء الى السجن بعد الافراج عنهم ...!

اخر ضحايا المعبد , وسدنة الأكسبريسو بلوثة السواد هو الشاب التونسي نور الحق بن شيخ , الذي حوكم ب4 سنوات سجنا نافذا جزاء استقامته وسمو أخلاقه وحفظه للقران الكريم ...
فأمثال هذا الشاب لابد أن يضطرهم السدنة الى ركوب زوارق الموت أو العيش في المنافي أو الانحراف في مزالق الشر والجريمة حتى يرضى المعبد عنهم ..., والم يفعلوا ذلك فهم ارهابيون ومنحرفون ومتطرفون وخونة للوطن باعوا ضمائرهم للشيطان !

يروج أصحاب الأكسبريسو الملوثة بالسادية هذه الأيام لمقولة الاحتفال بسنة الشباب , بعد أن فشلوا في اقناع الشباب بمشروعية القمع والقرابين , فالمعبد يبدو مهموما بتشبيب دماء السدنة , شريطة أن يكون التشبيب جزئيا ولايمس تخوم الالهة ...

الشباب المستهدف من قبل السدنة يشترط فيه السمع والطاعة وعمى البصيرة وتقديس طواطم المعبد والانخراط في أشغال المحفل الملوثة بعذابات الأحرار والشرفاء..., وجائزة المعمدين الجدد عضوية تلفزيونية في برلمان الشباب الذي تم تنشيط فكرته الميتة ردا على مبادرة حية ابتعثها تونسيون أحرار تحت مسمى برلمان تونس الافتراضي...

هكذا هو المعبد القروسطي , يحتفظ بأسراه حتى يساوم معارضيه في قضايا "وطنية" , وعنوانها الأول حماية مصالح الالهة الأزلية..., ومن تحدثه نفسه بالحرية فعليه لعنة المعبد الى يوم سقوط التماثيل...!

يشترط أصحاب الأكسبريسو الملوثة في توبة التائبين الكفران بالخونة والمرجفين والمشككين ولعنتهم الى يوم الدين , اذ لابد أن يصبح الشرف لوثة والكرامة سقطة والتحرر من موبقات المعارضة السبع ركنا من أركان الدين , ومن فعلها فقد تشمله عضوية المجلسين واذا لم يكن بأهمية تخوم باردو فليبحث له عن وظيفة سامية تخرسه الى أبد الابدين...

حدثني صديق موقر عن شرط جديد للمواطنة الصالحة , فقد هم بالعودة الى التراب الوطني بعد نفي دام حوالي العقدين , فطلب منه سدنة المعبد الاستقالة من حزب تونسي بارز كما الامضاء على عريضة تافهة حولها أصحاب الأكسبريسو السوداء الى ميثاق وطني جديد ! ...
تنهدت لمرات عدة بعد أن تواترت الرويات وبنفس الصياغة , وضحكت ملئ شدقي على سدنة أفسدتهم شؤون رعاية المعبد !

هذا هو المعبد , وأولئك هم السدنة , أما الالهة فهي وهمية صنعوها في أذهانهم قبل أن تستقر افتراضية في قلوب الناس , فرائحة الحرية والكرامة والدمقراطية أقرب الينا جميعا من مسيرة بضع سنوات لابد أن نستجمع فيها سويا شروط المقاومة , حتى يتكشف لنا الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر...

كتبه مرسل الكسيبي* بتاريخ 21 جويلية 2010
*كاتب واعلامي تونسي .


Designed by NOURAS
Managed by Wesima