|
محاضن المشروع الوسطي توجب علينا الوفاء لرجال تونس الغد
مرسل الكسيبي*-صحف عربية وشبكات اخبارية:لاأخفي على القراء وعلى محبي العدالة وأنصار الحرية وأعمدة الحق في كل ربوع المنطقة وخاصة ربوع تونس الخضراء , مدى فرحتي وشعوري بالاعتزاز كما ركوني في لحظات التعبد المحض تشكرا وتحميدا لله تعالى على توفقي الى استلهام مجموعة من المواقف والكتابات التي حاولت فيها التصافي مع محاضن التربية الأولى أكثر من محاولتي فيها استعمال منطق القفازين في التعامل مع الأشخاص أو الأحزاب والهيئات , ولو أنني أعلم جيدا بأن الأسلوب الثاني قد يكون أحيانا من مقتضيات العمل السياسي وأسس المخاطبة الديبلوماسية التي قد تدفع بها المفاسد أو تجلب بها المصالح ...
تخاصمت قطعا في أكثر من مرة مع النفس والذات تجاه كتابات ديبلوماسية صرفة وأخرى سياسية محضة, أردت من خلالها أن أرى نتائج خيار الوفاق والديبلوماسية من الطرف المقابل على الضفة الأخرى ..., غير أن الطرف الاخر ممثلا في السلطة لم يبد من لباقة العبارة وشرف الكلمة وتحول الممارسة الا أحلاما وأوهاما لن أضيع العمر وراءها لهثا وراء طلب السراب ...
من هذا المنطلق كنت صابرا على النفس بضعة أشهر حتى أفصح لشركائي في هذه المحاولة السياسية بأن ركوب سفن الوضوح والشجاعة والاقدام في توازن وصدق واخلاص للأفكار الوسطية هو أقرب وأسرع وأجمل الطرق السيارة الموصلة الى طريق الاصلاح العام .
وقد وفقني الله تعالى الى أن أكون من الصابرين على ماتلقيته من حجارة استهدفني بها بعض الاخوان ظانين بي تنكرا لمحاضن التربية الأولى , ايقانا مني بأنني سأعلن يوما ما انتهاء المحاولة السياسية ,بعد أن بذلت مع مجموعة من الاخوان قصارى ما في الوسع من أجل حلحلة أبرز الملفات الحقوقية والسياسية العالقة بين السلطة ومكونات مجتمعنا المدني .
لم نكن فيما أقدمنا عليه من تجربة سياسية غافلين عن ضرورة استحضار معاني الحل الوطني والجماعي واستبعاد كل أشكال ومسميات الحلول الفردية والذاتية التي تهدف الى الترويض والاخراج من الحقل الوطني عبر نظام المكافئة الشخصية , ولقد وفقنا الله تعالى الى تسفيه أحلام من أراد التلاعب بطموحاتنا الوطنية المشروعة حين دق أبواب الاختبار الشخصي فوجد نفسه مع رؤية متماسكة لاتبيع ولاتشتري في موضوعات حرية معتقلي الرأي وتسوية وضع المفرج عنهم وملف عودة المنفيين وماأسميناه في كل كتاباتنا السابقة بالاصلاح الجاد والشامل ...
حاول البعض ولاحاجة في هذا الموضع الى ذكر اسمه وفصله استدراجنا كورقة يعزز بها موقعه التفاوضي مع السلطة ويتزعم بها ماأسماه تيارا تصالحيا اصلاحيا أنانيا نرجسيا لايخرج عن اطار تقديس الذات وتنزيهها على حساب حقوق الاخوان والبسطاء وعذاباتهم داخل وخارج تراب الوطن , ولقد وفقنا الله تعالى الى أن نبرهن له ولغيره بأننا أكبر من الأحلام الشخصية والأهواء الذاتية التي تضرب ثوابتنا الاسلامية والوطنية والانسانية في مقتل عظيم ...
وعلى الضفة الأخرى حاول طرف معارض بارز أن يمسحنا بجرة قلم مستفز فأرسلنا له رسائل حية في الثبات على المبادئ والطروحات , وهو ماجعلنا نصمد في وجه محاولات للتوظيف والتسخير لدى هذا الطرف أو ذاك , مبرهنين بفضل من الله تعالى على أن المدرسة التي تربينا فيها هي أعظم بكثير من أن يتخذنا كل من هب ودب مركبا لمشاريعه وطموحاته الشخصية سواء باسم شعار المصالحة أو باسم ماتضاد معها من رؤى وتصورات ...
المشروع الوسطي والاسلامي والانساني المستوعب لعلوم العصر وتحدياته ثم متطلباته , مع مايستتبع ذلك من روح الأمانة والخلق الرفيع والمسؤولية العظيمة تجاه شعبنا وووطننا ومنطقتنا وأمتنا وهذه القرية الكونية التي أحببناها من منطلق أنها سفينة يركبها الجميع ويتوجب الحفاظ على سلامة ونماء مركبها وركابها ..., هذا المشروع لم نبدل فيه أو نغير ومازلنا له أوفياء حتى نلقى الله تعالى بمشيئته وهو راض عنا .
المشروع الذي أحببناه الى درجة التهجير والحرمان من الوقوف على تراب الوطن أو الحرمان من استنشاق هوائه العليل , سيظل ديدننا في توازن واعتدال ووفاء للفسيفساء الكوني الذي جبل الله عليه كل ذرة من خلقه , ومن ثمة فاننا نطمئن أصدقاءنا وأحباءنا بأننا يد واحدة في السراء والضراء حتى نرى تونس تسلك طريقها باتجاه دولة الحق والقانون والحكم الرشيد , وماذلك على الله بعزيز ,ماظلت قلوبنا تخفق ودماؤنا تجري وأنفسنا مطمئنة بما قسم الله لنا من عطاء وأرزاق ومقادير .
كانت هذه تذكرة وتحية تجولنا فيها بين محطات لم نرد توضيح معالمها في تفصيل وأشخاصها في تدقيق ,من باب ايماننا بأننا لانريد الان الدخول في شهادة حاسمة على العصر , أو ادانة نستهدف بها واحدا من أشقائنا في تونس المحروسة -رعاها الله وحمى شعبها بغير ماأراد لها البعض من أساليب الجلد والقمع ...
انها تونس التي نريدها للجميع دون تعالي أو تكبر أو نرجسية أو أنانية أو احتقار للشباب الصاعد الذي يرى فيه بعض القادة مجرد طاقات للتعبئة أو أرقام للتوظيف , أو سلم للارتقاء على حساب مالايقل عن ستين بالمائة من التركيبة السكانية للمجتمع التونسي ...
هذه تونس التي عشقناها وتمردنا من أجلها ودفعنا من أجل مهر حريتها تفاصيل حياتية لانسمح للنفس بالخوض فيها مدخرين عناءنا وشقاءنا وعذابنا الى يوم تشخص فيه القلوب والأبصار ...
...هذه هديتنا الى من راسلنا أو كالمنا محييا ومكبرا مااتخذناه من مواقف جريئة,وأخص بالذكر الاخوة والأساتذة : رافع القارصي , الهادي بريك , مهاجر محمد , نور الدين ختروشي , فتحي نصري , محسن الجندوبي ,محمد طه الصابري, أبو أنس , الحبيب أبو وليد المكني , منجي الفطناسي , عبد الحميد العداسي,سيف بن سالم , الحبيب أبو عجيلة , ماهر .ك ,محمد مصدق اليوسفي, د. أحمد القديدي , البروفسور د.منصف بن سالم ... واخرين نعتذر عن ذكر أسمائهم لتزاحم الأفكار وكثرة الواجبات ...
هذه هي تونس الجميلة التي نريد لها ذكرا وسموا بين الأمم والشعوب , تونس الانسان , تونس الكرامة , تونس الوفاء , تونس الصدق والصفاء , تونس الأخوة والتعاون والارتفاع عن الضغائن والأحقاد وتصفية الحسابات , تونس التراحم والبناء والدفع بالتي هي أحسن , حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا ...
في الختام أسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعا الى صفاء السريرة وسلامة القلب , وأن يهدي من أخطأ في حق هذا الوطن أو من أزاغه بهرج الحياة الدنيا عن منظر عذابات ضعفائها ومظلوميها الى قول كلمة الحق والى سواء السبيل - امين .
حرر بتاريخ 15 جوان 2007-30 جمادى الأولى 1428 ه .
*كاتب واعلامي تونسي- رئيس تحرير صحيفة الوسط التونسية : reporteur2005@yahoo.de
|
|
|
|