|
تونس تتأرجح بين مؤشرات الانفتاح ودلائل الفرملة
مرسل الكسيبي*-الوسط التونسية + صحف وشبكات اخبارية: في محاولة مني لفهم تطورات الوضع التونسي ومدى تطابق المناخ السياسي العام مع خطوة الافراج عن الدفعة الأخيرة من معتقلي الرأي, حاولت جاهدا الاتصال بمجموعة من الفاعلين الحقوقيين والسياسيين قصد معرفة مااذا كانت البلاد تشهد فعلا مؤشرات حقيقية على الانفتاح والانفراج السياسي العام ...
الجهات الرسمية تعطي مؤشرات تطمينية :
اتصلت بأطراف قريبة من السلطة فكان الحديث في عمومه تطمينيا وايجابيا يوحي بأن خطوة العفو الرئاسي الخاص سوف لن تكون معزولة عن سياق مجموعة من الجرعات الاصلاحية ,التي تنوي الدولة ادخالها على الحياة العامة بمناسبتين لهما كبير الدلالة لدى كل الجهاز الرسمي الحاكم :
-حدث احتفال السلطات والحزب الحاكم بمرور عشرين سنة على تولي الرئيس بن علي لمقاليد الحكم والرئاسة بالجمهورية التونسية .
- حدث استعداد الأوساط الحكومية للاعلان رسميا عن قبول الرئيس بن علي الترشح لدورة رئاسية جديدة تنظم انتخاباتها بعد حوالي سنتين من التاريخ الجاري .
كانت اتجاهات الحديث تؤشر على أن ملف معتقلي حركة النهضة بات في طريقه الى الحل دون أن يعني ذلك استعدادا لمعالجة الملف بطريقة تقر بشرعية هذا التيار أو حقه في النشاط السياسي العلني , وهو مايعني أن التعاطي مع الملف الحزبي للحركة مازال يلقى اعتراضا قويا من قبل أجنحة واسعة ورسمية في السلطة .
المنتظر على ضوء هذه المحادثات هو خفض الجناح في موضوعات حق التنقل والسفر والشغل والدراسة والحقوق الصحية كما التساهل مع عودة بعض المنفيين..,وهو مايخفف عموما من أجواء الاحتقان في علاقة بأعضاء وأنصار هذه الحركة التي تشهد حظرا على أنشطتها منذ تاريخ التأسيس سنة 1981.
أطراف داخل الوسط المعارض تبدي قلقها :
وفي الجهة المقابلة حيث الوسط المعارض وفعاليات المجتمع المدني , تفيد كل المؤشرات على أن فرملة أو اعاقة غير مفهومة لمناخات الانفراج والانفتاح تعيشها تونس حتى بعد الخطوة الأخيرة للعفو الرئاسي الخاص , اذ روى معارضون بارزون قريبون من أوساط حزب النهضة أخبار مضايقات شديدة تعرضت لها عائلات بعض المفرج عنهم أو عوائل بعض الوجوه القيادية البارزة داخل هذا التيار , حيث روى أحد الأكاديمين البارزين خبر تعرض عائلة عالم الرياضيات والفيزياء الدكتور منصف بن سالم الى مضايقات أمنية شديدة بلغت حد اجهاض خطوبة ابنته في مناسبات عديدة على ضوء وعيد أمني مباشر تلقاه المتقدمون للخطبة .
وذكرت مصادر حقوقية أن الأستاذ الحبيب اللوز الرئيس السابق للحركة وواحد من أكثر الشخصيات الاسلامية التونسية اعتدالا وشعبية , لايزال يخضع الى مراقبة كثيفة ولصيقة على مدار الساعة وهو ماأعاق تحركاته الهادفة الى تلقي العلاج نتاج صعوبات صحية بالغة على مستوى حاسة الابصار , اذ روت مصادر اعلامية من عاصمة الجنوب صفاقس أن سيارات وفرق أمنية عدة لازمته حتى حين تنقل الى طبيب العيون الذي باشر حالته أيام اقامته داخل السجون التونسية .
المحجبات مرة أخرى وتساؤلات سياسية حائرة :
وفيما تكررت المضايقات ضد المحجبات بشكل يوحي بتضارب الأوامر والتعليمات , حيث نشب صراع حول هذا الموضوع بين بعض الدوائر اليسارية الفاعلة داخل الحزب الحاكم وبعض الأطر الأمنية التي تمسكت بخطاب رئيس الجمهورية المتسامح مع تفاصيل الزي التونسي التقليدي , فان المشهد السياسي والأمني في تونس مازال متأرجحا بين تطمينات وخطوات انفراجية يصفها البعض بالمحدودة وبين ممارسات مصرة على عرقلة وفرملة كل أفق اصلاحي قد يضع البلاد على سكة احتفال حقيقي بالتغيير مع حلول ذكراه العشرين .
وفيما حملت أوساط اسلامية معتدلة بعض أطراف اليسار الراديكالي المخترقة للسلطة مسؤولية هذه الفرملة الأمنية والسياسية , فان أطراف أخرى مازالت تشكك في وجود نوايا حقيقية لدى الأوساط الحاكمة في معالجة الأزمة من جذورها ,وهو مايضع البلاد في تقديرنا أمام تأرجح حقوقي ومطلبي مستمر قد تغذيه تذمرات كثير من المواطنين من صعوبات القدرة الشرائية وتراجع امكانات وحجم الطبقة الوسطى وتحديات اقليمية نتاج تصاعد مخاطر العنف وهو مايجعل تونس على موعد حتمي مع الاصلاح في ظل تطلع مؤسسة الرئاسة الى تعبيد طريق سالك نحو الاستقرار في الادارة والحكم .
حرره مرسل الكسيبي بتاريخ 14 أغسطس 2007 : reporteur2005@yahoo.de
|
|
|
|