|
لقد وقع التصحيح فلا داعي لكل هذا الغبار في وجه "حرية وانصاف" !
مرسل الكسيبي*-الوسط التونسية + صحف عربية ودولية : حرص بعض الأطراف على تحميل المسؤولية حصريا وقصريا الى الأستاذ المحامي محمد النوري وجمعية حرية وانصاف في موضوع الترويج لخبر " "مقتل" شاب تونسي على اثر "اعتداء بوليسي" " ليس في تقديرنا الا عملا غير منصف من شأنه اشعار بعض الحقوقيين أو النشطين الاسلاميين في مجال حقوق الانسان بوجود نوع من "الأبرتايد" في التعاطي مع كل من له خلفية اسلامية حتى ولو كانت معتدلة ومؤمنة ايمانا راسخا بمشروعية سلطة ساهمت بأقدار كبيرة في تنمية البلد واعمارها وحفظ أمن واستقرار مدن وقرى الجمهورية التونسية . لقد حصل لي شرف الحديث مع الأستاذ المحامي محمد النوري بشكل مباشر في مناسبات عدة عبر الهاتف وهو مارسخ لدي الاعتقاد بأنه رجل رصين أميل مايكون الى توخي الحكمة والحوار في علاقته بسلطة الاشراف , اذ أشهد بالمناسبة أمام الله ثم أمام شعبنا والتاريخ بأنه كان حريصا على انهاء اضرابه الأخير عن الطعام بكثير من الهدوء بعد أن وجد طريقا الى حل ديبلوماسي في موضوع استعادته لحقه في السفر أيام اضرابه عن الطعام مع الصحفي سليم بوخذير الذي نتمنى على الرئيس بن علي أن يرفع عنه قريبا مأساته الانسانية والعائلية بقرار عفو رئاسي .
لقد سعدت كثيرا لشجاعة الأستاذ النوري وجمعية حرية وانصاف عند تصحيحهما ونفيهما خبر مقتل شاب على اثر مظاهرة قيل أنها انطلقت من مدينة جبنيانة تضامنا مع الشعب الفلسطيني عند انطلاق حصار غزة , وهو ماجعلني أنظر مجددا الى الرجل بكثير من الاحترام بحكم أن أطرافا أخرى حقوقية وسياسية تناولت نفس الخبر بنفس المعطيات ونفس الاسم والحيثيات دون أن تتجرأ على التصحيح أو اعادة النظر في حيثيات الواقعة رغم أنها سبقت تاريخيا وزمنيا في الاعلان عن الخبر الذي ثبتت عدم صحته قبل أيام قلائل .
بوضوح تام ورفعا لكل التباس فانني أتفهم شعور السلطات في تونس بالقلق تجاه مثل هذه النوعية من الأخبار حيث تعمد بعض الأطراف السياسية الى ركوب موجات الغليان الجماهيري في القضايا القومية أملا في تجيير الشارع الى موضوعات ذات اهتمام داخلي استعسر تحريكه بالطرق المباشرة في الخطاب السياسي والاعلامي .
وبالمقابل فانني أتفهم الظروف الصعبة التي يتحرك فيها الوسط الحقوقي ومن ثمة صعوبة استيقائه للأخبار والمعلومات في بلد تشعر فيه السلطات بأن معركتها مع بعض الأطراف السياسية المعارضة مازالت محكومة بنمط من الخطاب الشمولي الذي لايترك لها في فرصة في التطوير والاصلاح الداخليين - ( الخطاب المعارض الذي يقدح في شرعية النظام من الأساس خطاب يساهم في توجس السلطة على الصعيد الأمني والسياسي ويصنع حالة من الانغلاق تعسر العمل داخل الفضاءين الاعلامي والحقوقي تونسيا ) ...
وعودة الى موضوع الانطلاق فان التصحيح جاء قطعا في الوقت المناسب وهو في تقديري سيعزز موقع الأستاذ محمد النوري داخل منظمة حرية وانصاف التي لانشك في أن الرجل حفظ توازنها رغبة في عدم اختطاف خطابها لفائدة أطراف سياسية تشعر بضرورة تجيير الحقوقي لفائدة النقائص والاخلالات في الفضاء العمومي ولاسيما في ظل حمل الكثير من مناضليها لرواسب محنة التسعينات وتداعياتها على طرف معين لازال يشعر بكثير من الطموح و الاقصاء .
هناك بلاشك تجاذبات داخل السلطة تحاول توظيف أخطاء بشرية واردة في الفضاء الحقوقي والاعلامي , ولاشك أن البعض يكون سعيدا بالحديث عن تهمة الترويج لخبر زائف من قبل منظمة حقوقية سجلت حضورا قويا في ظرف زمني وجيز- حرية وانصاف- , غير أنه من العيب الايديولوجي المكشوف السكوت عن بيان الأستاذة المحامية راضية النصراوي وعما كتبه الأستاذ لطفي الهمامي حول الموضوع وعما نشرته صحيفة الطريق الجديد لسان حزب التجديد حول الموضوع أو حتى عن نص القدس برس نقلا عن القاضي المحترم مختار اليحياوي أو حتى عما نقلته الجزيرة نت حول هذه القضية ...الخ
ولكن بين كل هذه التجاذبات السياسية الطبيعية أحيانا والموظفة بشكل غير مبرر أحيانا أخرى تظل ثقتنا كبيرة في تعديل البوصلة حقوقيا وسياسيا واعلاميا من قبل الرئيس بن علي بصفته رجلا أول للدولة له من الحنكة والخبرات والصلاحيات الدستورية مايعيد الأمور الى نصابها عبر رفع حالة التوجس الأمني والسياسي والتخوف الاعلامي تونسيا , وهو ماسيساعد على أداء أكثر دقة وشفافية ومصداقية في مواكبة فصول المشهد الوطني على أبواب القادم من الاستحقاقات الانتخابية أو أبواب المطل أو المتربص بأوضاعنا القطرية والاقليمية ولاسيما في ظل ماتشهده المنطقة من تحديات الاصلاح السياسي في مواجهة تراكمات ضغوط دولية لايجوز للنخب الحاكمة والمحكومة تجاهلها.
كتبه مرسل الكسيبي بتاريخ 11 فبراير 2008 للتفاعل مع الكاتب : reporteur2005@yahoo.de الهاتف : 00491785466311 *كاتب واعلامي تونسي
|
|
|
|