|
تونس الجميلة : نظام سياسي يحول الحليم الى حيران !
مرسل الكسيبي*-الوسط التونسية+صحف عربية: مدونة الكاتب : http://morsel-reporteur.maktoobblog.comبين ثنايا مقال مطول مازجه شعور بالألم واليأس والأمل كتب د.منصف المرزوقي نصا عنوانه " الوضع التونسي بين الكوميديا والتراجيديا- تونس المسخرة " , واذ يلحظ المرء بين ثناياه حجم الخيبة والمرارة التي يشعر بهما د.المرزوقي تجاه مكونات المجتمع المدني مثل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان وهيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات والحزب الديمقراطي التقدمي والخمسين زعيم في فضاء "الميكروكوزم" السياسي التونسي وربما حتى تجاه عموم أفراد الشعب التونسي , الا أننا نلمس في المقابل على أبواب خاتمة المقال ارادة بقاء وصمود لفائدة شيء حالم نؤمن به جميعا حتى وان اختلفت الأساليب في الوصول والتحقيق , انه حلمنا جميعا كمناضلين وطنيين وأشراف في رؤية بلدنا متحررا من الجور والظلم والقمع ومعانقة أحلام شعبنا ونخبه الشريفة في حياة حرة وكريمة وتحقيق نظام سياسي يحترم ادمية ابن ادم ونضج نخب متعلمة لايمكن الضحك على ذقونها بذر الرماد في العيون أو الحديث عن ديمقراطية سويسرا ولندن في بلد اكتوى أحراره بنار التسلط المستمر وويلات قانون الترهيب كذريعة لمواصلة مشوار حكم الأفراد والأقليات النافذة بدل حكم دولة القانون والمؤسسات .
انصافا لكاتب المقال فانني وان لامست مرارة كبيرة وحيرة عظيمة وتشاؤما غير مبرر تجاه مشوار الشعب والمعارضة في مشروع المقاومة المدنية السلمية والشرعية لكل أشكال التسلط الرسمي , الا أنني بالمقابل أشهد للكاتب بمواقفه الوطنية والرجولية في فترة تاريخية حساسة من عمر الدولة التونسية الحديثة , ولولا احساسي بأن د.المرزوقي يحمل في شخصيته كثيرا من النرجسية والتعالي على شباب تونس لكنت اخترت مشاركته مشوارا نضاليا نتقاسم فيه الألم سويا والأمل حتى وان خذلت شعبنا خصائص نفسية واجتماعية سردها فيلسوف تونس د.سليم دولة في قصيدة موجزة واستحق من أجلها " طريحة " قذرة على طريقة مافعل بشاعر القيروان المنصف الوهايبي أيام أشهر اضراب جوع عرفته تونس والذي تحول لاحقا الى هيئة حقوقية شغلت نفسها بجدل بيزنطة ولم تلب حجم طموح الحبر الذي أسلناه فيها مدحا واطراء حين راهنا عليها كمخرج سياسي يرتفع عن دكاكين الايديولوجيا التي أفرزها عفن الحرب الباردة ودرن الانقسام الفكري والسياسي الذي تركه لنا الاستعمار ...
تونس الجميلة بحسب عبارة صاحب شاشة المستقلة الغارقة في أوحال برامج المدائح والأذكار أو شاشة الديمقراطية النائمة في سبات جدل اسبارطة التائه في أوهام شاعر المليون , تونس الجميلة ستظل جميلة كما عرفناها على الدوام ولكن بعد ترويض نخبتها للدولة الغول التي تخوفنا وترعب شبابنا بقانون الترهيب عندما تشتد مطالب الاصلاح وتعلو أصوات الحرية المطالبة باخلاء السجون من سجناء الرأي وسن العفو التشريعي العام وتحرير الفضاء العمومي من سطو بولسة الدولة والتهام حزب الدولة لكل مؤسسات الدولة دون رضاء شعب الدولة الذي اختار أن يكون ممثلا في هذه الدولة رغما عن أنف من يريد السطو على مقدرات الدولة خارج اطار الحق والتفويض من داخل أجهزة الدولة المنبثقة عن فلسفة الدولة الحديثة لا دولة القرون الوسطى التي يتحول فيها الكل الى خدم وعبيد !!!
هذه الدولة التي نحلم بها ودفعنا ثمنها نفيا وتشريدا ودفع غيرنا ثمنها مابين ذلك سجنا وتعذيبا ومنفى , هي الدولة التي دفعت النخب من كل الاتجاهات ثمنها الغالي والنفيس , الا أن من تلقى الثمن بين يديه خيبنا وخيب أحلامنا حين جعل من شعار الدولة "عيش بالمنى ياكمون ! " أي عش على جمالية الأماني أيها التونسي دون أن ترى أحلامك في دولة الاستقلال الحقيقي ونظاما ديمقراطيا عادلا تمثل فيه كل أطياف تونس وتطلعاتها الوطنية والانسانية الصادقة !
فلاعتاب أمام هذا الوضع السياسي الشاذ الذي صنعه جناح نافذ في نظام تخصص في وأد المنى والأحلام وتلفيق تهم الارهاب للشباب البريئ وتهم العمالة للمعارضات الوطنية ونسبة أفلام البورنو المفبركة الى أشهر القادة والفاعلين الوطنيين !!!, لا عتاب أمام مثل هذا النظام على أي معارض ووطني صادق أن يتحول من هيئة الحليم الى هيئة الحيران ومن هيئة الايمان الى هيئة اليأس الذي عاشه شاعر تونس أبو القاسم الشابي ايام الاستعمار الفرنسي ...
لاعتاب على معارضة تتعرض الى حملة اضطهاد مستمر وشعب يرتهن في ضميره الوطني والسياسي الى أثقل الدين وألهب الأسعار وأكثر منظومة سياسية لم تواكب روح العصر وممارسته المتمدنة في التعامل مع المواطنة المتحضرة !
ولكن نعم للعتاب على من باع ضميره وخلقه من داخل السلطة لغير الغلاسنوس والبروستريكا كسبل لاخراج تونس من مأزق عام لايمكن للمعارضة أن تتحمل مسؤوليته بامكانيات مشذبة وبأظافر مقلمة وبأجندات ايديولوجية ضيقة تجاوزها المكان والزمان ...
كتبه مرسل الكسيبي بتاريخ 4 مارس 2008 للتفاعل مع الكاتب : reporteur2005@yahoo.de الهاتف 00491785466311 *رئيس تحرير صحيفة الوسط التونسية
|
|
|
|