ألمانيا-مرسل الكسيبي*-صحف وشبكات اخبارية:
الأخت العزيزة والزميلة الصحفية المقتدرة اشراف بن مراد تحية طيبة وسلام من الله تعالى :
لقد سعدت صبيحة هذا اليوم بتلقي رسالتك المفعمة بمشاعر الصدق والوطنية , وانه لايخجلني القول بأنني انهرت أمام وقع كلماتها الصادقة باكيا ومتبتلا لولا أن تداركتني رباطة الجأش بعيد عشر دقائق من قراءة نص تهنئتها لي بالعودة الى وطني ومسقط رأسي تونس ...
الأخت العزيزة والزميلة الصحفية المقتدرة اشراف ,
تيقني بأنني لم أكتب الا ماشف به القلب وأبهمت أمام طلاسمه عبارات الوطنية , فدقائق العودة الى الوطن وساعاتها وأيامها كانت معدودة وحديث النفس بقضاء عطلة عيد الأضحى بين جنبات رموز الوطن ومواطن القداسة فيه مازالت تملأ علي فراغ الغربة المؤلم ...
أبكيتك فعلا فيما كتبت من أجزاء أربعة عن الوطن ولولا تربص المتربصين سامحهم الله من رفاق الأمس لجنحت الى الكتابة عن الرحلة جزءا خامسا وسادسا... , فمعيني من الحبر لم ينضب بعد وشوقي الى تونس وأهلها لن تعوضه زيارة عابر السبيل ...
زميلتي الفاضلة اشراف ,
لقد قرأت-بكسر التاء- رسائلي الأربعة عن تونس بروح التجرد والموضوعية والتماهي مع حبات رمل هذا الوطن فسالت دموعك خفاقة دون مقص رقيب يحبسها بين أطراف مقلة اغتراب الأديب أو يرصها بين جنبات ذات اعلامية تعودت على رصد الالام والأحداث والضحايا حتى كاد القلب أن يموت كمدا على مايصيب العالم من كوارث وفواجع ...
زميلتي المقتدرة اشراف ,
لقد وطأت أرض تونس بعد طول فراق وحلقت فوق سمائها بروح عانقت الاشراق ولذلك لم ترني أكتب فيما كتبت عن مصايد النقص والثغرات , بل عنت الأشواق الى تخليد لقطات الجمال والابداع حتى حمل البعض سماعته الهاتفية ليصفي معي سجلا سياسيا أتوق الى أن أجعله نسيا منسيا من فرط عشقي الى ماثر شعبنا ووطننا الغالي ...
زميلتي المحترمة اشراف ,
نعم أردتها أياما خالدة لله , للصفاء , للانسان , للدموع , للأحلام والالام والامال , ولحظات استعادة الذاكرة والنقش على جدرانها بعد أن حولت الغربة بعضنا الى الة حقوقية وأخرى سياسية ضيعت مشاعر الحس والجمال واختلط فيها كره أخينا الانسان بأمراض الحقد والحسد ومات فيها الشوق الى ديارنا وأهلينا وبات البعض يتلذذ برحلة المنفى ويحدث النفس بأوهام ماوراء البحار ...
زميلتي الفاضلة اشراف ,
لم أرد لكلماتك لي أن تمر في صمت وقد شاطرك الرأي فيها اخرون خاطبوني عبر الهاتف متوجسين بطشا معنويا لمعارض أو قلما نابيا لمغترب قسى عليه الزمان, ولكنك أنت واخرين بين واد من الدموع جرفوني الى كتابة هذا النثر , عساي أن أنصف قطاعا صامتا من نخبتنا اختار أن يكون قارئا سريا بدل التجرؤ على تدوين ملحمة الأحاسيس الوطنية في لحظات اخترت فيها الكلام المباح زمن الاخصاء الذاتي والأسماء المستعارة ...
زميلتي المقتدرة اشراف ,
كفكفي دموعك أو أطلقي العنان لها وطنية ولتعلمي أن مسيرة الكاتب الصادق تبدأ من مسيرة القارئ الصادق الذي يتجرد من أحقاد صنائع الانسان لأخيه الانسان ويضع قلبه وعينه وعقله على مشارف صدق الكلمة حتى وان كتب بعضها تماثلا وامتثالا لروح الاية الكريمة " ادفع بالتي هي أحسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم "
زميلتي العظيمة اشراف ,
دعيني في الأخير أعبر لك عن اعجابي بمسيرتك الاعلامية على صفحات الراية القطرية حتى والم يكتب لنا القدر أن نلتقي وجها لوجه , اذ يكفي أنني عرفت من خلالك الوطن بأعين المرأة الوطنية الصادقة بعد أن خيل لي أن زمن هيفاء ونانسي كاد أن يختطف عقل المرأة وجسدها من روحها الوطنية الطاهرة ...ليموت القلب كمدا وحسرة على نساء مثقفات وعظيمات اجتاحت بلائهن العظيم من أجل الوطن ثقافة "وحدة ونصف" وبلاهة "أنا هايفة" ...
زميلك الوفي مرسل الكسيبي*, ألمانيا , 16 نوفمبر 2008
*رئيس تحرير صحيفة الوسط التونسيةلمراسلة الكاتب أوالاتصال به هاتفيا : reporteur2005@yahoo.de
الهاتف : 00491785466311