اجعلنا صفحتك الرئيسية أضف الى المفضلة أخبر صديق لمراسلتنا
الإسلام الأوربي هل من جدوى أو معنى؟


بقلم ميشيل هوبينك
ترجمة مجير ضاحي


تناولت ندوة عقدت في جامعة أمستردام الحرة "فراي أونيفرسيتايت" في أمستردام موضوع الإسلام الأوربي الذي بدا يشغل الباحثون في اروبا منذ وقت غير قصير بتزايد أعداد المسلمين المقمين في أوربا وتنامي مشاركتهم في الحياة العامة، وتمحور النقاش حول سؤال كيف يجب أن يبدو "الإسلام الأوروبي".

ليس من الغريب أن تنقسم الآراء حول الإجابة على ذلك السؤال لكن غالبية المشاركين توصلوا لخلاصة مفارقة إلي حد كبير بالاتفاق على الحديث عن إسلام أوربي يبدو لا معنى له ولا قيمة كبيرة في الواقع، ليس لأنه هناك "إسلام واحد" فقط، كما يدّعي الاصوليون، وإنما لكون العالم بكامله أصبح يشكل وحدة واحدة أكثر من أي وقت سابق ولا يمكن مجرد التفكير بتقسيمه إلى مناطق جغرافية.

كان محور النقاش كتاب "حول الاسلاموية" للكاتب الهولندي من أصل مغربي فؤاد العروي، وهو مسلم علماني. في كتابه يُظهر فؤاد أن الإسلام في أوروبا يمكن أن يكون مجرد دين شخصي دون أن يطمح إلى السيطرة على الحياة العامة كالذي يسعى إليه الإسلاميون.

يعتبر الكثير من المسلمين هذا الطرح جريئاً وصادما. يقول أحد الطلاب الهولنديين من أصل مغربي: "كيف يمكن ذلك؟ هل عليّ ترك إيماني في البيت كلما خرجت؟". ولكن حسب العروي ليس ذلك هو المقصود: "يمكنك أن تعيش حياتك العلنية العادية مستهديا بإيمانك. وهذا ما يفعله رجال السياسة من الحزب الديمقراطي المسيحي. ولكن في الميادين العامة يحق لك الدفاع عن وجهات نظرك بحجج منطقية وليس بالدعوة إلى والاستناد للكتاب الذي تؤمن به".

لكن السؤال يظل يؤرق الكثيرين. يقول أحدهم: "وماذا عن كل تلك التشريعات والقواعد الملزمة التي ينص عليها القرآن والتي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالميادين العامة، مثل العقوبات الجسدية (الحدود) ؟".

يقترح العروي حلا لهذه المعضلة من اجتهاده الخاص حيث يفصل العروي بين الإيمان والدين؛ حيث يقول إن الإيمان هو الخبرة الروحية، أي الصلة الشخصية فوق العادية بين الإنسان والله، بينما الدين هو ترجمة لهذه العلاقة عن طريق شرائع وسنن يضعها البشر مجتمعين باسم الله. وينظر العروي باحترام للأولى ولا يعتد كثيرا بالثانية.

على المسلمين ألا ينظروا إلى موقف العروي ورؤيته على أنها نوع من البدع. ففي مناقشته للمسألة يقول العروي إن الفلاسفة المسلمين والصوفيين في العصور الوسطى قاموا بالفصل بين النخبة (الخواص) والعامة (العوام). فالعامة الذين لم يتوصلوا إلي ذلك البعد الروحي النقي، وكانوا بحاجة للطقوس والشرائع الأساسية وعليهم تطبيقها حرفيا. ولكن (الخاصة) النخبة تمكنت من إدراك كون تلك الشرائع والطقوس ما هي سوى رموز للحقيقة الميتافيزيقية التي لا يمكن إدراكها بالكلمات والرسوم، وأن الروحانية الحقيقية تكمن وراءها.

ويتساءل العروي: "أين ذهب ذلك الحدس وتلك البصيرة؟. ها أنا في الجامعة التي يفترض ان تضم النخب المثقفة.

وماذا أجد؟ طلاب مسلمون يرتدّون إلى السلفية ويقلقهم السؤال بأية يد ينبغي أن يأكلوا حسب الإسلام، باليمنى أم باليسرى. فهل يعقل هذا؟".

أستاذ الأنثروبولوجيا في جامعة خروننغن، ماريو باوتيلار لا تقلقه مغازلة الشبيبة المسلمة الهولندية للإسلام الأصولي السلفي. فالشبيبة على احتكاك زهيد مع الإسلام الذي يؤمن به أهاليهم، كما يقول. إنهم ينجذبون إلى الإسلام الأصولي ذي الشرائع والطقوس الكثيرة لأن ذلك يساعدهم على تشكيل وإظهار عقيدتهم، وبهذه الطريقة يعززون هويتهم الإسلامية. ويرى أن ذلك ليس بالأمر السيئ، لأنه لا يمكن لأحد أن ينفتح بشكل ايجابي على الآخرين دون أن تكون هوية واضحة:
"وبهذا المعنى يمكن للإسلام السلفي الشكلي مساعدة الشبيبة المسلمة على الاندماج في المجتمع الهولندي".

بعد كلمته التي ألقاها باللغة الإنكليزية، جلس الفيلسوف السوري صادق العظم، الذي استضافته جامعة "فراي أونيفرسيتايت" في أمستردام والذي كان نجم اللقاء في الواقع، كالغريب، إذ كان النقاش باللغة الهولندية ولم يفهم منه شيئاً. ولكن هناك أمر واحد أفصح عنه، وهو أن فؤاد العروي تحدث في كتابه عن تساؤلات تشغل مكنونات القلوب ليس فقط في أوروبا، وإنما أيضاً في العالم العربي:
"إن الزمن الذي كنتم تكتبون فيه عن نقاشاتنا ونحن عن نقاشاتكم قد ولى. فكلانا اليوم نشترك بنفس النقاش. وهذا هو التطور الملفت للنظر".

يوافق ماريو باتيلار على هذا الكلام: "في الحقيقة لا يمكنك الحديث فقط عن الإسلام الأوروبي، لأن النقاش هنا في أوروبا يغذيه نقاش يجري في العالم الإسلامي أيضاً، والتطورات هنا لها صداها في النقاشات الدائرة هناك، والتفكير في العالم كتقسيمات جغرافية منفصلة أصبح شيئا من الماضي.


اذاعة هولندا العالمية 27-04-2007  
Designed by NOURAS
Managed by Wesima