اجعلنا صفحتك الرئيسية أضف الى المفضلة أخبر صديق لمراسلتنا
سجون بلا قضبان : يحدث في العالم العربي الان
 

* الكتاب: سجون بلا قضبان.. يحدث في العالم العربي الآن
* المؤلف: شاكر النابلسي
* الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت - عمان


يواصل المؤلف في هذا الكتاب دعوته إلى الإصلاح في العالم العربي، ويدافع عن الليبراليين العرب الذين يحملون لواء هذه الدعوة منذ سنوات، وهو يشبه العالم العربي كما يشير العنوان بـ"سجون بلا قضبان"، فيقول "إن المحن السياسية والثقافية التي كانت تنزل بالعالم العربي قبل قرون عدة هي المحن ذاتها التي تنزل بنا، مع اختلاف الظروف واختلاف الأسماء. أما مسبباتها وتداعياتها فهي نفسها، وكأن العالم العربي قد عزل نفسه عن كل مجريات هذا العصر، وعاش داخل قوقعة من الصدف، لا يخرج منها، ولا يرى العالم من حوله".
بهذه النبرة المتشائمة، المقرونة بالوثائق والوقائع والأرقام، يمضي المؤلف في تعداد المظاهر السلبية المنتشرة في العالم العربي، فهناك أكثر من سبعين مليون أمي، بل إن نسبة الأمية في بعض الدول الكبيرة، كمصر، تزيد على 60%. أما المعاهد والجامعات العربية فقد أضحت في أسفل قائمة 400 جامعة في العالم. ويوضح المؤلف قائلا "لو استعرضنا صناعتنا، وعلومنا، وزراعتنا، وثقافتنا عموما، لوجدنا أننا ما زلنا في قائمة الدول والشعوب الأكثر تخلفا في العالم، رغم ما لدينا من إمكانات جغرافية، وثروات طبيعية وبشرية، لتحقيق أفضل معدلات التنمية في العالم".
ووفق هذا الفهم النقدي الذي يشير إلى مواقع الخلل، في محاولة للعثور على الحلول الناجعة، يقدم المؤلف في هذا الكتاب مرافعته للدفاع عن الليبراليين العرب، فقد تحمل هؤلاء النقد والتجريح، والخصومات في سبيل الدفاع عن آرائهم الرامية إلى الإصلاح، والتطور والتحديث، فالكاتب الليبرالي -كما يقول المؤلف- "هو الذي يثير الشكوك دائما، ويحفر حول الحقائق، ويُغضب أكثر مما يُفرح، ويثير أكثر مما يبعث على السكينة، ويُقلق أكثر مما يريح". ويستشهد المؤلف هنا بما يقوله المفكر المغربي عبد الله العروي: "إذا كانت الدعوة الليبرالية، أي الفكر النقدي العلمي على الطريقة الغربية، قد أخفقت في الماضي، فإن ذلك لا يعني أنه ينبغي أن نتخلى عنها. على العكس ينبغي أن نواصل معركة التحرر الفكرية مرة أخرى حتى لو فشلنا مئة مرة. وما لم يستوعب الفكر العربي مكاسب العقل الحديث من عقلانية وموضوعية ونزعة إنسانية، فإنه سيظل متخلفا ولن تُحل أي مشكلة في العالم العربي أو الإسلامي".

ويشرح المؤلف فحوى الدعوة الليبرالية، وطموحاتها فيقول: "إن أفضل ما يلخص به الفكر الليبرالي العربي الجديد هو أنه فكر في مجمله يقوم بإحياء قيم الحرية لدى الإنسان. ولهذا يقف الفكر الليبرالي العربي الجديد ضد الحكم المطلق، وضد الاستبداد، وضد الخنوع للدولة واستعبادها، وليس ضد الدولة. وإن الفكر الليبرالي الجديد ليس مبنياً على حقيقة واحدة خالدة وعابرة للتاريخ. حقائق الليبراليين الجدد لا تعرف دفعة واحدة، وإنما تعرف بالتدريج وفي وجوه متعددة ومغايرة، وهي دائما تحتمل المراجعة الشاملة المتكررة"، وتبعا لهذا التعريف فهو يطالب المثقف العربي الليبرالي الحداثي بالعمل "لتخليص المجتمع من الارتهان للماضي إلى الرهان على المستقبل، وإخراجه من هذا الماضي البائس، ونقله إلى مستوى العصر".

ويسترجع المؤلف بعض مواقف الليبراليين العرب، مشيداً بدورهم في الكثير من الأحداث، ففي الملف العراقي أعرب الليبراليون العرب عن رغبتم الصريحة في تحرير العراق من الديكتاتورية "ليس حبا بأمريكا ولكن حبا بالعراق، وقد صدقت دعوتهم تماما في شمال العراق، وفي إقليم كردستان، ولم تصدق في وسط العراق وجنوبه حيث السنة والشيعة وصراعهم التاريخي المعروف"، ويرى المؤلف أن "الخطأ الأمريكي ليس في تحرير العراق على النحو الذي تم، ولكن الخطأ الأمريكي الأكبر، كان وثوق الإدارة الأمريكية بالنخب السياسية التي تعاونت معها"، ويبين المؤلف أن الدفاع عن حقوق الأقليات وحقوق المرأة كان الشغل الشاغل لليبراليين في السنوات الماضية، والليبراليون هم الفئة التي وقفت إلى جانب الحقيقة وتحدوا الإرهاب وفتاوى الإرهابيين.
ويمضي المؤلف في تعداد مآثر الليبراليين فيقول: إنهم "لا يغيرون ثوابتهم الأساسية الخاصة في الحرية والديموقراطية والعلمانية ومساواة سائر المواطنين بالحقوق والواجبات بغض النظر عن لونهم، أو دينهم، أو عرقهم، أو لغتهم"، وما عدا ذلك فإن الفكر الليبرالي ينتقد نفسه، ويراجع مقولاته بصورة مستمرة.

ويخصص المؤلف النصف الأخير من الكتاب للحديث عن محنة بعض المثقفين العرب ممن يعتبرون ليبراليين، بهذا القدر أو ذاك، فتحت عنوان "سجون المثقفين" سنتعرف على قضية المفكر الكويتي أحمد بغدادي والحكم الذي صدر ضده بتهمة "الإساءة للإسلام"، ومشكلة الكاتب المصري سيد القمني مع الإرهاب والتهديدات التي تعرض لها، وقضية المفكر المصري حسن حنفي والانتقادات التي وجهت له من قبل من يسميهم النابلسي بـ"فقهاء السلطان"، وكذلك مشكلة الباحث الإسلامي المصري جمال البنا، ومحنة العفيف الأخضر مع الأصولية المتزمتة، ويرصد المؤلف كذلك ما تعرضت له الكاتبة والناقدة التونسية رجاء بن سلامة من انتقادات في الصحافة والأوساط الأكاديمية، والأجواء الضاغطة التي عاش فيها الروائي المصري الراحل نجيب محفوظ الذي تعرض لمحاولة اغتيال.

الكتاب يقارب مواضيع شائكة وملتبسة من قبيل العلاقة بين الدين والدولة، وسبب معاداة رجال الدين للطرح العلماني، وأصول العداء بين الإسلام والغرب، وقضية الإرهاب، وقضايا الديموقراطية وحقوق الإنسان، وسواها من القضايا الشائكة.

مختارات الوسط الصحفية-1 جويلية 2007

Designed by NOURAS
Managed by Wesima